محمد بن جرير الطبري

445

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

مجاهد : أنه كره أن يقال : " رمضان " ، ويقول : لعله اسم من أسماء الله لكن نقول كما قال الله : " شهر رمضان " . * * * وقد بينت فيما مضى أن " شهر " مرفوع على قوله : " أيامًا معدودات " ، هن شهر رمضان . ( 1 ) وجائز أن يكون رفعه بمعنى : ذلك شهر رمضان ، وبمعنى : كتب عليكم شهرُ رمضان . وقد قرأه بعض القراء " شهرَ رَمضان " نصبًا ، بمعنى : كتب عليكم الصيام أن تصوموا شهرَ رمضان . وقرأه بعضهم نصبًا بمعنى : أن تصوموا شهرَ رمضان خيرٌ لكم إن كنتم تعلمون وقد يجوز أيضًا نصبه على وجه الأمر بصومه ، كأنه قيل : شهرَ رمضان فصومُوه . وجائز نصبه على الوقت ، كأنه قيل : كتب عليكم الصيام في شهر رمضان . * * * وأما قوله : " الذي أنزل فيه القرآن " ، فإنه ذكر أنه نزل في ليلة القدر من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا ، في ليلة القدر من شهر رمضان . ثم أنزل إلى محمد صلى الله عليه وسلم على ما أراد الله إنزاله إليه ، كما : - 2812 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن الأعمش ، عن حسان بن أبي الأشرَس عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : أنزل القرآن جملةً من الذكر في ليلة أربع وعشرين من رمضان ، فجُعل في بيت العزَّة - قال أبو كريب : حدثنا أبو بكر ، وقال ذلك السدي . 2813 - حدثني عيس بن عثمان قال ، حدثنا يحيى بن عيسى ، عن الأعمش ، عن حسان ، عن سعيد بن جبير قال : نزل القرآن جملة واحدةً في ليلة القدر في شهر رمضان ، فجعل في سماء الدنيا . ( 2 )

--> ( 1 ) انظر ما سلف آنفًا : 415 ، 417 . ( 2 ) الأثر : 2813 - في المطبوعة : " يحيى عن عيسى " ، وهو خطأ . وانظر التعليق على الأثر رقم : 300 .